حيدر حب الله

42

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

يقول أحد العلماء : ( قد يراد منها : إنّ الله جعل لهم الولاية على الكون ، بمعنى أنّ زمام أمر العالم التكويني بأيديهم ، ولهم السلطة التامة على جميع الكائنات بالتصرّف فيها كيفما شاؤوا إعداماً وإيجاداً ، ولهم أن ينقلوا الشمس من المشرق إلى المغرب وأن يزيلوا الجبال . . إلا أنّ هذا ما لم يقم عليه دليل ) . لكن يعلّق البعض على هذا بأنّ أهل البيت عليهم السلام لا يمكن أن يتحرّكوا إلا في خطّ مشيئة الله ورضاه ، وهذا ما لا يختلف فيه اثنان ، والله عز وجل يقول : ( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ، ) فما ردّكم على هذا ، وكنّا قد قرأنا لكم أنّ هذا المفهوم للولاية التكوينيّة لم يثبت عندكم أيضاً ؟ 2 - ذكرتم في جواب سابق أنّكم لا تعتقدون بالولاية التكوينيّة ، وأنّ الذي يُثبتها هو المطالَب بالدليل ، لكنّ ثبوت الولاية وعدم ثبوتها يحتاج معاً إلى دليل ، فكيف نفيتموها بلا دليل أيضاً ؟ ! 3 - نقلتم عن السيد الحائري أنّه لا يرى الولاية التكوينية بمعنى الواسطة في الفيض وإدارة العالم وتسييره أمراً ثابتاً ، فهل يمكن أن تحيلونا على مصدر لهذا الكلام ؟ * يمكن الجواب عن الأسئلة الثلاثة على الشكل الآتي : 1 - هذه المناقشة للكلام الذي نقلتموه أعلاه عن أحد العلماء غير صحيحة بنظري القاصر ؛ وذلك أنّ مجرّد كون فعل النبي والأئمّة بأمرٍ من الله لا يثبت أنّهم صاروا يملكون قدرة التأثير في العالم ، فأنت الآن لا يصدر منك تكويناً إلا ما يمكّنك منه الله سبحانه ، ولو شاء لسلبك قدرتك في لحظةٍ واحدة ؛ إذ لا حول ولا قوّة إلا به جلّ وعلا ، لكنّ هذا لا يُثبت أنّ الله منحك قوّة رفع ألف طنّ من الحديد بيديك مثلًا ، فنحن لا نبحث في أنّ النبي وأهل البيت هل يمكنهم أن